الذئب والكلاب
كانتِ الأغنامُ، تسومُ في المرعى، وادعة آمنة، لا تخاف من الذئاب،
إذْ كان يحرسها، ثلاثةٌ من الكلاب..
وكان الراعي الطيِّب، يجلس في ظلّ ظليل، تحت شجرةٍ وارفة، يعزف ألحاناً شجيّةً، تهفو لها الأغصان، وتهيمُ بها الأنسام..
وفي هذه الأثناء، كان ذئبٌ مخاتل، يرصدُ الأغنامَ خلسة"، ويلتفت إلى الكلاب، فلا يجرؤ على الاقتراب..
وفجأة..
أبصرَ الكلابَ تقتتل، وقد انشغل بعضها ببعض..
ضحك الذئبُ مسروراً، وقال في نفسه:
الآن أمكنَتْني الفرصة!
واقترب الذئبُ من القطيع، فشاهد نعجة قاصية، فوثبَ عليها سريعاً، وأنشبَ أنيابه فيها..
أخذتِ النعجةُ، تثغو وتستغيث..
سمع الكلابُ، الثغاءَ الأليم، فكفّوا عن القتال، وتركوا الخصامَ والخلاف، وانطلقوا جميعاً إلى الذئب، وحينما رآهم مقبلين، طار فؤاده ذعراً، فأفلَتَ النعجة، وانسلَّ هارباً، لا يلوي على شيء..
الديك والفجر
استيقظ حمدانُ باكراً، فأمسكَ ديكَهُ الأحمر، وربط ساقيه جيداً، ثم
ألقاهُ في السلّة، ومضى إلى المدينة..
وقف حمدان، في سوق المدينة، والديكُ أمامه في السلَّة، ينتظر مَنْ يشتريه.. وكلّما مرَّ به رجلٌ، فحصَ الديكَ بناظريه، وجسّهُ بيديهِ، ثم يساومُ في الثمن، فلا يتفقُ مع حمدان، وينصرف مبتعداً..
قال الديك في نفسه:
-إذاً ستبيعني يا حمدان:
وتململَ في السلّة، يحاولُ الخروجَ، فلم يقدر..
قال غاضباً..
-كيف يمدحون المدينةَ ولم أجدْ فيها إلاّ الأسر؟!
وتذكّرَ القريةَ والحرية، فقال:
-لن يصبرَ أهلُ قريتي على فراقي، فأنا أُوقظهم كلّ صباح، و..
أقبل رجلٌ من قرية حمدان، فسلّم عليه، وقال:
-ماذا تعمل هنا؟
-أريدُ أنْ أبيعَ هذا الديك .
-أنا أشتريه.
اشترى الرجلُ، ديكَ حمدان، وعاد به إلى القرية..
"""""""" الأمبراطور عاشق الحكايات """"""""""""
يحكى أن أمبراطورا عظيما كان يحب الأستماع للحكايات بدرجه شديده.. ومن وقت نهوضه في الصباح وحتى المساء وقبل نومه...
وكان الحكاؤون يتوافدون أمامه ليل نهار ,, لكن مامن حكاية كانت تعجبه لأنها قصيرة جدا, ولا تدوم طويلا ..
فأعلن ذات مره أن اللذي سيحكي له حكاية بلا نهايه سينال مكافأة سخيه..
وأن من يحكي له حكاية تنتهي سيزج به في السجن!.. ومنذ ذلك الحين أمتلأت السجون بالناس ,لأنه لا أحد كان في وسعه أن
يحكي حكاية لا تنتهي ...
لكن ذات يوم أقبل غلام صغير وقدم نفسه للأمبراطور قائلا :
- يامولاي , سوف أحكي لك حكايه من دون نهايه..
رد الأمبراطور:
- أذا كنت صادقا فسوف أغدق عليك بالذهب والعطايا , وأذا ظهر لي غير ذلك سوف تلحق بالآخرين في السجن..
رد الغلام:
- أعرف يا مولاي..
وأخذ الغلام يتنحنح ,, وأنتظر حتى ساد الهدوء والصمت في المكان..
وبدأ يحكي:
يحكى أن كان هناك تاجرا شديد الثراء , حتى أن أحدا لم يكن يستطيع أن يحصي حجم ثروته
وفي أحد الأعوام ,, كان محصول الأرز وافرا للغايه , وبعد أن أمتلأت به الصوامع كلها بقي منه الكثير والكثير
ما جعل التاجر أن يطلب البنائين أن يبنوا له صومعه كبيره جدا..!! بحيث يلتقي سقفها بالسحاب..!!
وبعد أن أنتهى العمل فيها سكب الفلاحون أكياس الأرز فيها , وأغلقوا بابها بالمزلاج..
ولكن في أسفل المبنى , كان يوجد ثقب صغير أكتشفه النمل بسرعه , وأقبل على الأرز ...
حضرت النمله الأولى وأخذت حبه ثم خرجت....
وحضرت النمله الثانيه وأخذت حبه ثم خرجت....
وحضرالنمله الثالثه وأخذت حبه ثم خرجت....
وحضرت النمله الرابعه و.................
قال الأمبراطور وقد نفذ صبره :
- ثم ماذا ؟
رد الغلام :
- لابد من الأنتظار حتى يأخذ النمل كل الأرز ولا يبقى منه شيئا..!
صاح الأمبراطور:
- ومتى سيحث ذلك؟
رد الغلام :
لا أعرف يا مولاي , ربما بعد عام أو عشرة أعوام أو حتى مئة عام ...
صاح الأمبراطور:
- أنا عجوز وقد لا أكون حيا عندها
قال الغلام:
- لا تفقد صبرك يامولاي لقد كنت تريد أن تسمع حكايه بلا نهايه,, والآن لنتابع العد
بعد النمله الثالثه جائت الرابعه وأخذت حبه ثم خرجت,,ثم جائت الخامسه وأخذت حبه ثم خرجت,,
وفجأه قال الأمبراطور للغلام :
حسنا لقد فزت أيها الغلام وإليك مكافأة كبيره..
القلم والممحاة
كان داخل المقلمة، ممحاة صغيرة، وقلمُ رصاصٍ جميل..
قال الممحاة:
-كيف حالكَ يا صديقي؟
-لستُ صديقكِ!
-لماذا؟
-لأنني أكرهكِ.
-ولمَ تكرهني؟
قال القلم:
-لأنكِ تمحين ما أكتب.
-أنا لا أمحو إلا الأخطاء .
-وما شأنكِ أنتِ؟!
-أنا ممحاة، وهذا عملي .
-هذا ليس عملاً!
-عملي نافع، مثل عملكَ .
-أنتِ مخطئة ومغرورة .
-لماذا؟
-لأنّ مَنْ يكتبُ أفضلُ ممّنْ يمحو
قالت الممحاة:
-إزالةُ الخطأ تعادلُ كتابةَ الصواب .
أطرق القلم لحظة، ثم رفع رأسه، وقال:
-صدقْتِ يا عزيزتي!
-أما زلتَ تكرهني؟
-لن أكره مَنْ يمحو أخطائي
-وأنا لن أمحوَ ما كان صواباً .
قال القلم:
-ولكنني أراكِ تصغرين يوماً بعد يوم!
-لأنني أضحّي بشيءٍ من جسمي كلّما محوْتُ خطأ .
قال القلم محزوناً:
-وأنا أحسُّ أنني أقصرُ مما كنت!
قالت الممحاة تواسيه:
-لا نستطيع إفادةَ الآخرين، إلا إذا قدّمنا تضحية من أجلهم.
قال القلم مسروراً:
-ما أعظمكِ يا صديقتي، وما أجمل كلامك!
فرحتِ الممحاة، وفرح القلم، وعاشا صديقين حميمين، لا يفترقانِ ولا يختلفان
المريول



رد مع اقتباس





مواقع النشر (المفضلة)