خير الأعمال في رمضان
هذه بعض الأعمال الفاضلة التي ينبغي على المسلم الاجتهاد في فعلها في هذه اللياليالمباركة نسأل الله أن يعننا وإياك على أداءها ومن هذه الأعمال :
أولاً : الصوم
قال صلى الله عليه وسلم : ( كلعمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . يقول الله عز وجل : إلاالصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ، للصائم فرحتان ؛فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه، و لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)[أخرجه البخاري ومسلم] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) [أخرجه البخاري ومسلم] .
لا شك أن هذاالثواب الجزيل لا يكون لمن امتنع عن الطعام والشراب فقط ، وإنما كما قال النبي صلىالله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامهوشرابه ) [أخرجه البخاري] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصوم جنة ، فإذا كانيوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل ، فإن سابه أحد فليقل إني امرؤ صائم ) [أخرجه البخاري ومسلم] .
فإذا صمت ـ يا عبد الله ـ فليصم سمعك وبصرك ولسانكوجميع جوارحك ، ولا يكن صومك ويوم فطرك سواء .é
ثانياً :القيام
قال صلى الله عليهوسلم : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) [أخرجهالبخاري ومسلم] .
وقال تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناًوإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً . والذين يبيتون لربهم سجداً وقياما ) [الفرقان 63 ـ 64] .
وقد كان قيام الليل دأب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . قالتعائشة : رضي الله عنها : ( لا تدع قيام الليل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلمكان لا يدعه ، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعداً .
وكان عمر بن الخطاب ـ رضي اللهعنه ـ يصلي من الليل ما شاء حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة ثم يقول لهم :الصلاة ، الصلاة .. ويتلو هذه الآية : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألكرزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) [طه الآية 132] .
وكان ابن عمر يقرأ هذهالآية : ( أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) [الزمر الآية 9]
قال : ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قال ابن حاتم : وإنماقال ابن عمر ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان بالليل وقراءته حتى أنه ربما قرأالقرآن في ركعة .
وعن علقمة بن قيس قال : بت مع عبد الله بن مسعود ـ رضي اللهعنه ـ ليلة فقام أول الليل ثم قام يصلي فكان يقرأ قراءة الإمام في المسجد يرتل ولايرجع يسمع من حوله ولا يرجع صوته ، حتى لم يبق من الغلس إلا كما بين المغرب إلىالانصراف منها ثم أوتر .
وفي حديث السائب بن زيد قال : كان القارئ يقرأ بالمئينـ يعني بمئات الآيات ـ حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام قال : وما كانواينصرفون إلا عند الفجر .
تنبيه :ينبغي لك أخي المسلم أن تكمل التراويح معالإمام حتى تكتب في القائمين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام مع إمامه حتىينصرف كتب له قيام ليلة ) [رواه أهل السنن] . é
ثالثاً :الصدقة
كان رسول الله صلىالله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، كان أجود بالخير منالريح المرسلة .. وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصدقة صدقة في رمضان ) [أخرجه الترمذي عن أنس] .
روى زيد بن أسلم عن أبيه ، قال سمعت عمر بن الخطاب ـرضي الله عنه ـ يقول : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلكمالاً عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، قال فجئت بنصف مالي ـ قال : فقال لي رسول الله : ( ما أبقيت لأهلك ) . قال : فقلت مثله ، وأتى أبو بكر بكل ماعنده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أبقيت لأهلك ) قال أبقيت لهمالله ورسوله ، قلت : لا أسابقك إلى شيء أبداً .
فيا أخي :
للصدقة في رمضان مزيةوخصوصية فبادر إليها واحرص على أدائها بحسب حالك ولها صور كثيرة منها :
أ ـ إطعام الطعام :
قال الله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماًوأسيراً . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً إنا نخاف من ربنايوماً عبوساً قمطريراً فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسروراً وجزاهم بماصبروا جنةً وحريراً ) [الإنسان 8 ـ 12] .
فقد كان السلف الصالح يحرصون علىإطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات . سواءً كان ذلك بإشباع جائع أو إطعامأخ صالح ، فلا يشترط في المطعم الفقر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيمامؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمناً على ظمأ سقاهالله من الرحيق المختوم ) [رواه الترمذي بسند حسن] .
وقد قال بعض السلف : لأنأدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولدإسماعيل !!
وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم ، منهم عبد الله بن عمر ـرضي الله عنهما ـ وداود الطائي ومالك بن دينار ، وأحمد بن حنبل ، وكان ابن عمر لايفطر إلا مع اليتامى والمساكين .
وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائمويجلس يخدمهم ويروحهم .. منهم الحسن وابن المبارك .
قال أبو السوار العدوي :كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده ، إنوجد من يأكل معه أكل وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه .
وعبادة إطعام الطعام ، ينشأ عنها عبادات كثيرة منها التودد والتحبب إلى إخوانكالذين أطعمتهم فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة : ( لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولنتؤمنوا حتى تحابوا ) كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم علىالطاعات التي تقووا عليها بطعامك . é
ب ـتفطير الصائمين :
قال صلى الله عليه وسلم : (من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ) أخرجه أحمدوالنسائي وصححه الألباني . وفي حديث سلمان : ( ومن فطر فيه صائماً كان مغفرةًلذنوبه وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء قالوا : يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء ومن سقىصائماً سقاه الله من حوضي شربةً لا يظمأ بعدها ، حتى يدخل الجنة) . é
رابعاً : قراءة القرآن
سأذكرك يا أخي هنا بأمرين عن حالالسلف الصالح :
كثرة قراءة القران
شهر رمضان هو شهر القرآن فينبغي أن يكثرالعبد المسلم من قراءته ، وقد كان حال السلف العناية بكتاب الله ، فكان جبريل يدارسالنبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان ، وكان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يختم القرآن كل يوم مرة ، وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال ،وبعضهم في كل سبع ، وبعضهم في كل عشر ، فكانوا يقرءون القرآن في الصلاة وفي غيرها ،فكان للشافعي في رمضان ستون ختمه ، يقرؤها في غير الصلاة ، وكان الأسود يقرأ القرآنكل ليلتين في رمضان ، وكان الزهري إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل العلمويقبل على تلاوة القرآن من المصحف ، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميعالعبادة وأقبل على قراءة القرآن .
قال ابن رجب : إنما ورد النهي عن قراءةالقرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك ، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضانخصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر ، أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلهامن غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناماً لفضيلة الزمان والمكان .
البكاء عند تلاوة القرآن أو سماعة
لم يكن هدي السلف هذ القرآن هذ الشعر دونتدبر وفهم ، وإنما كانوا يتأثرون بكلام الله عز وجل ويحركون به القلوب .
ففيالبخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليهوسلم : ( اقرأ علي . فقلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ فقال إني أحب أن أسمعه من غيريقال : فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بكعلى هؤلاء شهيداً ) قال : حسبك ، فالتفت فإذا عيناه تذرفان) .
وأخرج البيهقيعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت ( أفمن هذا الحديث تعجبون . وتضحكون ولاتبكون ) بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله صلى الله عليهوسلم حسهم بكى معهم فبكينا ببكائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يلجالنار من بكى من خشية الله) . é
خامساً : الجلوس فيالمسجد حتى تطلع الشمس
كانالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا صلى الغداة ـ أي الفجر ـ جلس في مصلاه حتى تطلعالشمس .. [أخرجه مسلم] .
وأخرج الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلىركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ) [ صححه الألباني] . هذا في كلالأيام فكيف بأيام رمضان ؟
فيا أخي .. رعاك الله استعن على تحصيل هذا الثوابالجزيل بنوم الليل والإقتداء بالصالحين ، ومجاهدة النفس في ذات الله وعلو الهمةلبلوغ الذروة من منازل الجنة . é
سادساًً : الاعتكاف
كان النبي صلى الله عليه وسلميعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً .. [أخرجه البخاري] .
فالاعتكاف من العبادات التي تجمع كثيراً من الطاعات ؛ منالتلاوة ، والصلاة ، والذكر ، والدعاء ، وغيرها . وقد يتصور من لم يجربه صعوبتهومشقته ، وهو يسير على من يسره الله عليه ، فمن تسلح بالنية الصالحة ، والعزيمةالصادقة ، أعانه الله .
وآكد الاعتكاف في العشر الأواخر تحرياً لليلة القدر ،وهو الخلوة الشرعية ، فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره ، وقطع عن نفسه كلشاغل يشغله عنه ، وعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقربه منه ، فما بقي له هم سوىالله و ما يرضيه عنه .
ونظراً لأن الكثير من الناس اليوم يجهل أحكام الاعتكاففإنني أقدم هذه المعلومات المبسطة عن الاعتكاف .




رد مع اقتباس



مواقع النشر (المفضلة)